أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

508

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

وزاد فيه : ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال : عباد اللّه انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها ، فإنّها واللّه عن قليل تزيل الثّاوي السّاكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ، ولا يدري ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وآخر الحياة فيها إلى الضّعف والوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها ، رحم اللّه عبدا تفكّر فاعتبر ، وأبصر فازدجر ، وعاين إدبار ما أدبر ، وحضور ما حضر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة لم يزل وكلّ ما هو آت آت . واعلموا أنّه إنّما أهلك من كان قبلكم خبث أعمالهم لمّا لم ينههم الربانيّون والأحبار عن ذلك ، فمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فإن ذلك لم يقدّم أجلا ولن يؤخّر رزقا ، فإذا رأى أحدكم نقصا في نفس أو أهل أو مال ورأى لأخيه صفوة فلا يكوننّ ذلك فتنة له ، فإنّ المسلم البريء من الخيانة ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ، ويغري بها لئام النّاس كان كالفالج الّذي ينتظر أول فوزة من قداحة تذهب عنه المغرم وتوجب له المغنم ، وكذلك المرء المسلم ينتظر أحد الحسنيين إمّا رزقا من اللّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، وأمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير للأبرار ( المال والبنون زينة الحياة الدّنيا والعمل الصّالح حرث الآخرة وقد يجمعهما اللّه لأقوام . ( 684 ) وبه قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد البغدادي ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق الكوفي ، قال : حدّثنا أحمد بن يزيد ، قال : حدّثنا خلف بن عبد الحميد قال : حدّثنا سلّام بن سلم ، عن أبي هاشم الرّمّاني ، عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه .